الفيروز آبادي
180
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 1 » فقد قيل : رمز وقيل : أشار « 2 » ، وقيل : كتب . وحمل على هذه الوجوه أيضا قوله تعالى : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « 3 » ، وقوله : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « 4 » فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ « 5 » وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للشّيطان لمّة » الحديث . ويقال للكلمة الإلهيّة الّتى تلقى [ إلى ] أنبيائه وأوليائه وحى ، وذلك أضرب حسب ما دلّ عليه قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 6 » وذلك إمّا برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل عليه السّلام للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة معيّنة ، وإمّا بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى عليه السّلام كلام اللّه تعالى ، وإمّا بإلقاء في الرّوع « 7 » كما ذكر صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ روح القدس نفث في روعى « 8 » » وإمّا بإلهام نحو قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ « 9 » ، وإمّا بتسخير نحو قوله تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 10 » ، وإمّا بمنام كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يبق من النبوّة إلّا المبشّرات « 11 » » . فالإلهام
--> ( 1 ) الآية 11 سورة مريم . ( 2 ) في ا والمفردات : اعتبار وهو تصحيف لما أثبتناه . ( 3 ) الآية 112 سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 121 سورة الأنعام . ( 5 ) الآية 4 سورة الناس . ( 6 ) الآية 51 سورة الشورى . ( 7 ) الروع ( بالضم ) : القلب أو النفس . ( 8 ) رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة ( الفتح الكبير ) ( 9 ) الآية 7 سورة القصص . ( 10 ) الآية 68 سورة النحل . ( 11 ) في المفردات : « انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن » . والحديث أخرجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس كما في الفتح الكبير وأول الحديث : « أيها الناس لم يبق من مبشرات النبوة . . . » .